
كتب _ إسلام المهدي
يُعد شهر رمضان المبارك محطة تحول في حياة الكثيرين، ليس فقط روحانيًا، بل حتى على المستوى الشخصي، حيث يحمل في طياته لحظات من التأمل والبحث عن الحقيقة، وفي عالم كرة القدم، هناك نجوم كتب لهم القدر أن يجدوا النور في هذا الشهر الفضيل، ليبدأوا رحلة جديدة مع الإيمان، بعدما كانوا يبحثون عن شيء أعمق وسط أضواء الشهرة وبريق الملاعب.
في الجزء الثاني من سلسلة “حدوتة رمضان”، التي نقدمها لكم يوميًا طوال الشهر الكريم، نواصل تسليط الضوء على قصص لاعبين كتب لهم القدر أن يجدوا النور في رمضان، ليبدأوا رحلة جديدة مع الإيمان، بعدما كانوا يبحثون عن شيء أعمق وسط أضواء الشهرة وبريق الملاعب.
وقصتنا اليوم عن النجم الفرنسي إريك أبيدال، الذي قادته روحانيات الشهر الفضيل لاكتشاف الإسلام، فكان رمضان محطة تحول غيرت حياته إلى الأبد..

إليكم القصة:-
في أحد أحياء ليون الفرنسية، نشأ طفل نحيل يُدعى إريك أبيدال، لم يكن يعلم أن قدره سيحمله إلى قمة كرة القدم، لكنه كان يملك سر النجاح: العزيمة. منذ صغره، كان مولعًا بالكرة، يلعبها في الشوارع دون كلل، حتى التقطته أعين الكشافين لينضم إلى أكاديمية ليون لا دوشيري، ومنها انطلق في رحلته الكروية.
بدأ أبيدال مسيرته الاحترافية مع موناكو عام 2000، ثم انتقل إلى ليل، قبل أن يعود إلى مدينته ليون، حيث أصبح أحد أفضل المدافعين في فرنسا، وحقق معهم ثلاثة ألقاب دوري متتالية. لكن الحلم الأكبر تحقق عندما انتقل إلى برشلونة في 2007، ليصبح ركيزة أساسية في أعظم فريق في تاريخ النادي، بقيادة بيب جوارديولا.
لم يكن شهر رمضان مجرد فترة صيام بالنسبة لإريك أبيدال، بل كان محطة تحول غيرت مسار حياته بالكامل، من نجم كرة قدم مشهور إلى رجل وجد في الإسلام السلام الذي كان يبحث عنه.
زوجته الجزائرية، لاعبة الجمباز السابقة “حياة كبير”، كانت صائمة خلال الشهر الكريم، فبدأ يلاحظ مدى التزامها وطمأنينتها، فتساءل: ما سر هذا السلام الداخلي؟ بدافع الفضول، قرر تجربة الصيام بنفسه، فشعر براحة لم يعهدها من قبل، ولم يكن الأمر مجرد تجربة عابرة، بل بداية رحلة، بدأ خلالها قراءة القرآن، والتعرف على معاني الإيمان، حتى جاء اليوم الذي أعلن فيه إسلامه، واختار اسم بلال تيمنًا بالصحابي الجليل بلال بن رباح.

في عام 2011، وبينما كان أبيدال في قمة عطائه مع برشلونة، جاءه الخبر الصادم: إصابته بسرطان الكبد. بدت الحياة وكأنها تنهار، لكن إيمانه الجديد منحه القوة لمواجهة هذا التحدي الصعب. أجرى جراحة عاجلة، ثم عاد بعد شهرين فقط، في مشهد أسطوري، ليحمل شارة القيادة ويرفع كأس دوري أبطال أوروبا، ويثبت أن الإرادة يمكنها التغلب على أي محنة.
بعد اعتناقه الإسلام، أصبح أبيدال ملتزمًا بالصيام حتى أثناء فترة احترافه، ولم يكن يرى فيه عائقًا رغم التدريبات القاسية والمباريات. كان يعتبره اختبارًا لقوة الإرادة والإيمان، وكان يستمد دعمه من زملائه المسلمين في برشلونة، مثل يايا توريه وسيدو كيتا.
موقف لا ينسى لـ أبيدال:-
ومن المواقف التي لا تنسى للنجم الفرنسي، عندما أبدى غضبه بسبب الفيلم المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم والذي تم عرضه بالولايات المتحدة الأميركية، ولقي استهجان المسلمين في كل بقاع الدنيا، يومها صرح أبيدال لصحيفة “ماركا” الإسبانية قائلاً: “محمد رسول الله هو أشرف خلق الله، ولا يجوز تشويه صورته بهذا الشكل، وأنا فخور باعتناق دين محمد وأفتخر بهذا الأمر، وأعلنها للجميع سأظل أدافع عن الرسول الكريم وعن الدين الإسلامي حتى ألقى وجه الله عز وجل”.

كيف كان يقضي أبيدال يومه في رمضان؟
الاستيقاظ مبكرًا للسحور: كان يتناول وجبة متوازنة تساعده على تحمل ساعات الصيام الطويلة.
الالتزام بالصلاة والقرآن: كان يخصص وقتًا للعبادة، وقراءة القرآن، والاستماع إلى دروس دينية.
الصيام أثناء المباريات: كان يصر على الصيام، إلا إذا اضطر للفطر بسبب مباراة مهمة، وكان يعوض الأيام لاحقًا.
الإفطار مع العائلة: رغم التزاماته الكروية، كان يفضل الإفطار مع زوجته وأطفاله، ليشعر بأجواء رمضان الدافئة.
تأثير رمضان على شخصية أبيدال:-
كان الشهر الفضيل فرصة له لإعادة ترتيب أولوياته واتخاذ قرارات مصيرية. فبعد تعافيه من مرض السرطان، ازداد تمسكه بالإسلام، وأصبح أكثر انفتاحًا في الحديث عن تجربته مع الإيمان، مؤكدًا أن رمضان كان نقطة تحول رئيسية في حياته، حيث ساعده على اكتشاف السلام الداخلي الذي لم يجده في أي مكان آخر.
اعتزل أبيدال كرة القدم عام 2014، لكنه لم يبتعد عن العطاء، فأسس مؤسسة خيرية لمساعدة الأطفال المرضى، ليكون مصدر أمل كما كان الإسلام مصدر قوته. أصبح يقضي رمضان بهدوء، بعيدًا عن الأضواء، مكتفيًا بالأعمال الخيرية والروحانيات، ليكون رمضان أكثر من مجرد صيام، بل رحلة مستمرة نحو الإيمان والتأمل في الحياة.
انتظرونا في الحلقة القادمة من “حدوتة رمضان”، مع قصة نجم آخر غيّر رمضان مسار حياته.




