
تحدث البرتغالي جوزيه مورينيو، المدير الفني لريال مدريد، عن أداء فريقه أمام راسينج سانتاندير، كما تطرق إلى عدد من القرارات التحكيمية التي شهدتها المباراة، موجّهًا انتقادات مبطنة إلى منظومة كرة القدم الإسبانية والجهات المسؤولة عن تنظيم المسابقة.
وكان ريال مدريد قد حقق فوزًا بثلاثة أهداف دون رد على راسينج سانتاندير، في المواجهة التي جمعتهما ضمن منافسات الجولة الحادية عشرة من الدوري الإسباني، ليرفع الفريق الملكي رصيده إلى 27 نقطة في المركز الثالث بجدول الترتيب.
مورينيو: لم أشعر أن المباراة حُسمت رغم التقدم بثلاثية
وفي تصريحات نقلتها صحيفة «ماركا» الإسبانية، أشاد مورينيو بالأجواء التي صاحبت اللقاء، مؤكدًا أن راسينج أظهر شخصية قوية حتى بعد تأخره بثلاثة أهداف.
وقال المدرب البرتغالي: «يتسم راسينج بروح قتالية كبيرة، حتى وهم متأخرون بثلاثة أهداف نظيفة، يواصل الجمهور الضغط، ما يعني أن الخطر ظل قائمًا طوال الوقت».
وأضاف: «كان بإمكاننا الفوز بنتيجة 4-0 أو 5-0 بالنظر إلى الفرص التي أتيحت لنا، لكن الأمور قد تتعقد، فإذا سجلوا هدفًا واحدًا سيكتسبون زخمًا أكبر، لم أعتبر المباراة محسومة أبدًا، لقد اعتمدنا أسلوب الضغط العالي، وهو أسلوب يطبقه راسينج ضد أي خصم يزوره، لكننا نجحنا في تحقيق انتصار آخر خلال أسبوع كان بالغ الصعوبة بالنسبة لنا».
وتحدث مورينيو عن المجهود الدفاعي الذي قدمه بيلينجهام وديوماندي، مشيرًا إلى التزام جميع عناصر الفريق بالأدوار المطلوبة منهم، حيث قال: «هذا أمر يقوم به جميع اللاعبين في الوقت الحالي، حتى مبابي رأيته يشارك في الضغط، اللاعبون ملتزمون حقًا، الفريق يتطور ويقدم أداءً جيدًا».
وتابع: «من وجهة نظري، كان ينبغي علينا تسجيل المزيد من الأهداف بالنظر إلى الفرص التي نصنعها، أنا سعيد للغاية بهذا الأداء، فعندما يقدم اللاعبون المهاجمون تضحيات دفاعية، فإن ذلك يساعد الفريق ككل، إنها ثلاث نقاط قيمة للغاية».
هوية ريال مدريد لا تزال في طور التكوين
وعن مدى وضوح هوية ريال مدريد تحت قيادته، أوضح المدير الفني أن الفريق لا يزال بحاجة إلى الوقت للوصول إلى الصورة التي يستهدفها، قائلًا: «ليس بنسبة 100%، لكننا في طور النمو، فأقل من أربعة أشهر ليست فترة طويلة، ونحن نتطور بشكل تدريجي، لقد بدأت أستوعب أمورًا لم أكن أفهمها في اليوم الأول، كما أصبح لدى اللاعبين فهم أفضل لشخصيتي كمدرب، فهم يدركون جيدًا ما هي الأمور التي لا أقبل فيها أي تهاون».
وأكمل: «هناك رابط إنساني قوي يجمعني باللاعبين، وهناك انسجام جيد بين أفكاري وخصائصهم الفردية، نحن نسير في الطريق الصحيح، لكن لنرَ كيف ستسير الأمور هذا الأسبوع، في ظل وجود مباراتين صعبتين بانتظارنا».
مورينيو يدافع عن قرار الحكم في لقطة تشواميني
وتطرق مورينيو إلى احتجاجات جماهير راسينج على بعض القرارات التحكيمية، مشيدًا في الوقت نفسه بالأجواء التي صنعتها في المدرجات، وقال: «في رأيي، هم يحتجون على كل شيء، أنا معجب حقًا بهذا الملعب وبجماهيره، فلديهم طابع خاص وأسلوب معين في عيش أجواء المباراة، إنهم لا يأتون لمجرد مشاهدة عرضٍ ما، كما لو كانوا في السينما، بل يأتون ليشاركوا ويكونوا جزءاً من اللعبة، وهم يخلقون أجواءً صعبة للغاية على الفريق الخصم».
وأضاف: «لكن هناك عاملاً آخر، فالناس هنا يلعبون بقلوبهم، وكثيرون منهم لا يعرفون القواعد فعليًا، ولنكن منصفين، القواعد تتغير كثيرًا حتى في أدق تفاصيلها لدرجة أن الناس قد لا يدركون أنه في حالة تشواميني لا يمكن أبدًا احتساب ركلة جزاء، نظراً لأن الكرة غيرت مسارها بعد اصطدامها، فهي ببساطة ليست ركلة جزاء».
وعن موقفه من قرار احتساب ركلة الجزاء، أوضح: «عندما احتسب الحكم ركلة الجزاء، حافظت على هدوئي، وبمجرد رؤيتي للقطة على الشاشة، أيقنت بافتراض أن تقنية الفيديو كانت منتبهة أنه لا ينبغي احتسابها ركلة جزاء، بالنسبة لي، من الواضح تمامًا أنها لم تكن ركلة جزاء، لقد قدم الحكم أداءً جيداً للغاية من الناحية الفنية».
إشادة بترينت وتوضيح أسباب عدم استنفاد التبديلات
وتحدث مدرب ريال مدريد عن الأجواء داخل الفريق، مستشهدًا بعودة ترينت للمشاركة بعد فترة غياب طويلة، مؤكدًا أن الحالة الإيجابية بين اللاعبين تنعكس على الأداء داخل الملعب.
وقال: «هؤلاء رجال ونساء يمارسون كرة القدم، ليسوا مجرد لاعبي كرة قدم، بل هم بشر في المقام الأول، عندما تشرك لاعبًا مثل ترينت الذي غاب عن اللعب لفترة طويلة فإنك تتوقع منه، مقارنةً بدومفريس، أن يضفي جودة فنية أعلى، وبالفعل، رغم غيابه الطويل، قدّم أداءً ممتازًا، فعندما تكون الأجواء إيجابية، تبدو الأمور غالبًا أفضل مما هي عليه في الواقع».
كما كشف مورينيو عن توجيهاته للاعبين عقب تسجيل الهدف الثالث، موضحًا أنه طلب منهم عدم التوجه جميعًا للاحتفال في نصف ملعب المنافس، حتى لا يتعرض الفريق لموقف مفاجئ حال استئناف اللعب سريعًا.
وأوضح: «إذا دخلوا هم إلى نصف ملعبنا تخيل مثلاً أن لاعبًا ذكيًا قرر استئناف اللعب بسرعة، هذه تفاصيل صغيرة، ففي خضم الحماس، قد يفقد المرء أحيانًا إدراكه للواقع، أنا فقط أحاول تقديم بعض التوجيهات للاعبي فريقي».
وبشأن عدم استخدام التبديلات الخمسة المتاحة، أكد المدرب أن حساباته ارتبطت بجدول المباريات المقبلة، قائلًا: «لا تُحسم المباراة فعليًا إلا عندما يطلق الحكم صافرة النهاية، بعض اللاعبين الذين شاركوا اليوم لن يلعبوا يوم الأربعاء، لذا لم يكن من المنطقي إشراك لاعبين سيجلسون على مقاعد البدلاء في تلك المباراة. وإذا كان تشواميني لن يشارك يوم الأربعاء، فمن الأفضل أن يلعب اليوم لمدة 90 دقيقة كاملة».
رسالة أخيرة بشأن جدولة مباريات الفرق الإسبانية
وفي ختام تصريحاته، وجّه مورينيو رسالة إلى مسؤولي كرة القدم الإسبانية بشأن مواعيد المباريات، في إشارة إلى تأثير جدول المسابقات على الأندية المشاركة أوروبيًا، حيث قال: «أما بخصوص هذه الهدية التي حصلنا عليها فيما يتعلق بجدولة المباريات، فينبغي على كرة القدم الإسبانية أن ترغب في فوز فرقها التي تنافس في البطولات الأوروبية، وأن تواصل تحقيق الانتصارات».




